عامٌ في بيروت. والعام يبقى بما طبعه علي من علامات وألوان، الغرفة الكبريتية تبقى، ويذهب المكتب الرمادي، يغوص وراء الشمس
نظرةٌ في شتاءٍ بعيد
خطو مطرٍ مسرعٍ
رقص يمامٍ متعبٍ
بوحٌ يفيض
أفكّر بأن حزيران والدوري الأوروبيّ يناسباننا نحن العرب، فتمر على شبابنا انتخابات مصر عبوراً، وأرقام الأطفال المقتولين بسوريّا تضجرنا، وصواريخ العدوّ الصهيونيّ على غزّة لا تُسمع إلا في غزّة، وصباح السودان يطلع وحده. ونحن أمام الشاشة الخضراء، نرى الفرق الأوروبية تتصارع على إثبات أن كرتها هي الأصوب. نرى دفقاً من التوستيسترون ينتشل أجساد فتيات اليورو الحسناويات ويلوح بقوّة الرجال في الملعب. دفقٌ من التوستيسترون العربي يُنفق يومياً ودفقٌ من الدم العربي ينزف يومياً بحياء وصوت واطئ لئلا يزعج المشجعين.
أسرّ له: كن رفيقاً مخلصاً أيها الوجه العزيز
سأقتلك اليوم
وأنت بدورك
كما جئت ضعيفاً
خائفاً
بطبيعة الحال
ستموت
الانفجار داخل علبة كبريت
تحدث نفسها بأنها وجدته، بأنها تمكنت أخيراً من القبض عليه، من غرز أسنانها في ثناياه. هذا الألم المحتبس أطبقت عليه واعتصرته كما تعود أن يعتصر جميع أحشائها
كأس نبيذٍ أبيض/كأس كريستال على طاولة خشبية مثلثة برتقالية الوجه، وشمعةٌ تتلاعب بالضوء، وجهازا محمولٍ، وكأس مارتيني لأحدهم، ومحفظة أقلام، وقلمٌ أزرق في يدي، ودفترٌ شوّاق للحرف، وأنا. أجسادٌ تتمايل، كلّنا، في بارٍ راقٍ، في وسط مدينتنا، بيروت
- فرح
بيني وبينك: غرفة العناية المركزة
رواية ساخرة يا صديقي
تسخر منا لما نراه كلّ يومٍ ولا يستوقفنا. تسخر من قصص حبّنا. تسخر من أحاديتنا وافتقادنا لفهم الآخر أو الاستماع إليه. تعرينا. تجلدنا. يجد كل منا نفسه في تفصيلةٍ صغيرة داخلها أو قد تلتبس عليه ذاته في مواجهة إحدى شخصياتها. تجلدنا تكراراً. ينهال علينا الإسمنت مرةً أخرى. تؤلمنا ذراعنا من عند الكتف مرةً بعد مرةٍ. نرى كلّ شيءٍ مرة أخرى. نتساءل عن رجال الإسعاف مرةً أخرى. يغيب عنا الهواء مرةً أخرى، ويدٌ صغيرةٌ تمسك بيدنا مرة أخرى، ثم قفزةٌ شاسعةٌ تنتشلنا من سوادنا مرة أخرى، وينفتح باب المصعد ليكشف عن وجه حبيبتنا، مدينتنا، غربتنا، ومشاكلنا، قبل أن ننهال على أنفسنا
ونتدحرج للقاع مرةً أخرى
_
فرحٌ
(Source: bainywbainak.blogspot.com)
بيني وبينك: شكرٌ واجبٌ ومتأخر
هذه الليلة
أشكر شيكاغو على قرصات البرد اللاذعة التي تجدد معنى الدفء
على الرمادي الذي يعب المكان ريثما تحضّر الشمس مفاجأة أخرى
أشكرها على البعد الموجع والمحبب في آن
على الوجوه الجديدة. على الصباحات البيضاء
على الذكريات الناشئة
على النسيان
(Source: bainywbainak.blogspot.com)
حين تكون نكون، وحين تغني أو تتحدث أو تلهو أو تغضبنا .. يكون الحب هو الحاضر. وأعترف: بوجودك تحلو الدنيا، تغمرني ضحكتك بروح أخرى. تحملني على السهر وتسكنني طاقتك الكونية
الليلة أشرب كأسك.. ولا أشبع منك.. لا يشبع من طيفك أحد منا
كل عام وأنت سلامي، وأنت صديقي الحقيقي الجميل
الميت يضحك هناك
الميّت اختلى بالجبل البعيد وتقهقر المودعون إلى مدينتهم أكثر وحدةً
رواية ساخرة يا صديقي
تسخر منا لما نراه كلّ يومٍ ولا يستوقفنا. تسخر من قصص حبّنا. تسخر من أحاديتنا وافتقادنا لفهم الآخر أو الاستماع إليه. تعرينا. تجلدنا. يجد كل منا نفسه في تفصيلةٍ صغيرة داخلها أو قد تلتبس عليه ذاته في مواجهة إحدى شخصياتها. تجلدنا تكراراً. ينهال علينا الإسمنت مرةً أخرى. تؤلمنا ذراعنا من عند الكتف مرةً بعد مرةٍ. نرى كلّ شيءٍ مرة أخرى. نتساءل عن رجال الإسعاف مرةً أخرى. يغيب عنا الهواء مرةً أخرى، ويدٌ صغيرةٌ تمسك بيدنا مرة أخرى، ثم قفزةٌ شاسعةٌ تنتشلنا من سوادنا مرة أخرى، وينفتح باب المصعد ليكشف عن وجه حبيبتنا، مدينتنا، غربتنا، ومشاكلنا، قبل أن ننهال على أنفسنا ونتدحرج للقاع مرةً أخرى.